فوزي آل سيف

205

نساء حول أهل البيت

وهذه المعادلة يبدو أنها عند الحاكمين تجري كقاعدة ، بينما العكس هو الموافق للحكمة ، فنرى البعض من الحاكمين عندما يزداد ضعفهم يزداد عنفهم على شعوبهم ، فيقمعون كل كلمة ، ويحاربون كل تجمع ، ويهدمون كل قوة ، خوفا ورعبا ، بينما لو اتجهوا إلى هذه الشعوب ، وأعطوها بعض ما لها من حقوق لزادت قوتهم ، ولتغلبوا على ضعفهم ، ولانتصروا على عدوهم . انظر إلى المتوكل فهو في نفس الوقت الذي يتآمر عليه الأتراك ـ وهم صنائعه ـ حتى انتهى الأمر بهم أن قتلوه ، بدلا من أن يتجه إلى إكرام المسلمين من رعيته ، ولا سيما أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا به يعلن عليهم الحرب ، فيحرث قبر الحسين ، ويمنع الناس من زيارته ، ويسجن الإمام عليّاً الهادي عليه السلام ، ويتهدده بالقتل بين فترة وأخرى ، وبزعم الدفاع عن السنة ، فقد حول فتنة خلق القرآن إلى سيف سلطه على كل من عارضه ، فوقع الناس بين مطرقة خلق القرآن أيام المأمون والواثق وبين سندان القول بقدمه أيام المتوكل !! وجاءت أدوار من بعده لتسوء الحالة أكثر ـ باستثناء فترة قصيرة أيام المنتصر ـ ، وبحسب ما كان لدى الحكام العباسيين ، وغيرهم من علم بأن المهدي الموعود الذي وردت صفاته ، وبُشر به من أيام رسول الله ، وهو الثاني عشر من الأئمة سيكون من ولد الإمام العسكري ، وعلى يده سيكون إزالة الظلم والانحراف ، وإقامة حكومة العدل الالهي بقيادة مهدي آل محمد ، فأعلنوا حالة طوارئ قصوى في البلاد ، وسعوا جهدهم للقضاء عليه قبل أن يشتد عوده ، ففرضوا الاقامة الجبرية على أبيه العسكري عليه السلام ، وكان منزله مراقبا طول الوقت ، وكان كل تغيير يحصل في الوضع العام على مستوى الحاكم ، لا بد أن يفتتح أمره بسجن الإمام عليه السلام ، فقد سجن في أيام المستعين العباسي ، ثم لما خلعه الأتراك وأمروا بقتله ، وأتوا بالزبير بن المتوكل الملقب بالمعتز ، وكان هذا كأبيه في نصبه وعدائه لأهل البيت عليهم السلام ، كان أول ما افتتح به عهده هو إعادة الإمام إلى السجن بعدما كان قد أفرج عنه ، وهلك هذا الثاني ( المعتز ) في ما قيمته خمسون ألف دينار فقد طلب منه قادته الأتراك هذا المبلغ ليوزعوه على أنصارهم ، ولم يكن في خزينة الدولة التي انهارت هذا المبلغ ، فخف المعتز إلى أمه المسماة ( قبيحة ) وطلب منها أن تعينه في ذلك ، وكانت تملك ما يقارب من مليون وثمانمائة ألف دينار ، مخبأة هذا عدا عن غيرها من الجواهر !